القاضي عبد الجبار الهمذاني
106
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الفعل مصلحة ، من المكلف ، ما دام مكلفا ، ولم يؤبد لما ينبغي أن يرتب هذا الكلام عليه ؛ والّذي يجب أن يعتمد في ذلك : أن الدليل الّذي يدل على ذلك هو ما جرى مجرى الخبر عن حال الأفعال ، حتى يصير ذلك الخبر بمنزله مقدمة عليه ، وقد صح أنا لو علمنا بالعقل ، في فعل له صفة ، أنه لا يجوز أن يقع أبدا إلا صلاحا ، نحو ما علمناه في معرفة اللّه تعالى ، لوجب أن نقضي بأن الأمر والخطاب ، إذا وردا فيه فيجب أن يتناولا ذلك الفعل ، ما دام المخاطب مكلفا ، فكذلك إذا حصل هناك ما يجرى مجرى الخبر ، بأن يقول تعالى : إن هذا الفعل لا يكون من هذا المكلف في أحوال تكليفه إلا صلاحا ، فمتى وقع ذلك من اللّه تعالى ، أو عرفناه من قبل الرسول ، عليه السلام ، فيجب أن نحمل الخطاب فيه على الدوام ، ما دام التكليف قائما ، ولا يجوز ورود النسخ فيه ؛ وهكذى نقول في كون المكلف قادرا سليما من الأحوال المانعة من التكليف : إنا إذا علمنا بخبر اللّه تعالى ، وخبر رسوله صلى اللّه عليه ، أنه يبقى على صفة المكلف مدة من الزمان فالخطاب إذا ورد تناول سائر أحواله ؛ ومتى لم يتقدم العلم بذلك لم يعلم بالخطاب أن المكلف دخل فيه ، فضلا من أن يعلم أنه خطاب له ، في كل هذه الأوقات ، فلا بدّ في الدليل الّذي قلنا إنه يقترن بالخطاب أن يكون خبرا ، أو جار يا مجراه ، على ما قدمناه ؛ فأما لفظة التأبيد فإنها لا تنبئ عن هذا الوجه ، لأنها بمنزلة الأمر فإذا كان الأمر الواحد لا يدل على ذلك فالمتكرر منه كمثل . وقد علمنا أن لفظة التأبيد آكد « 1 » أحوالها أن تحل محل الأمر ، الّذي يتكرر ، فإذا كان لو تكرر الأمر حالا بعد حال ، لم يدل عليه من حيث لا يدل في الأصل على تناول الفعل فكذلك إذا اقترن به لفظة التأبيد . . يبين ذلك أن مع لفظة التأبيد يصح الاشتراط فيه ،
--> ( 1 ) مشتبهة في « ص » و « ط » وما هنا ترجيح فقط .